الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

167

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوّة أو عزّ لا متنعن » أي : لو صار شيء منيعا بها لصارت منيعة بها حتى تجسر على حمل الأمانة . هذا ، وفي القاموس الممتنع الأسد القوي العزيز في نفسه ، وفي ( الصحاح ) المتمنعان البكرة والعناق تمنعان على السنة بفتاءهما ولأنهما يشبعان قبل الجلة وهما المقاتلتان الزمان عن أنفسهما . « ولكن أشفقن » أي : حذرن . « من العقوبة وعقلن » أي : فهمن ما جهل من هو أضعف منهن . « وهو الانسان إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى » واضح انهّ عليه السّلام أشار إلى قوله تعالى : إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إنِهَُّ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 1 ) . واختلف في المراد من الأمانة فقال ابن أبي الحديد أصحّ ما قيل في تفسير الآية : ان الأمانة ثقيلة المحمل ، لأن حاملها معرّض لخطر عظيم ، فهي بالغة من الثقل وصعوبة الحمل ما لو أنها عرضت على السماوات والأرض والجبال لامتنعت من حملها وليس المراد لو عرضت عليها وهي جمادات بل المراد تعظيم شأن الأمانة كما تقول هذا الكلام لا يحمله الجبال وقوله : ( امتلأ الحوض وقال قطني ) وقوله تعالى : . . . قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 2 ) ومذهب العرب وتوسعها ومجازاتها مشهور شائع . وفي تفسير القمي ، المراد بالأمانة الولاية وبالإنسان الظلوم الجهول الأول ونقل البرهان رواية الصفار ( 3 ) ، والصدوق ( 4 ) ، وعمر بن إبراهيم الأوسي

--> ( 1 ) الأحزاب : 72 . ( 2 ) فصلت : 11 . ( 3 ) البحراني ، تفسير البرهان 3 : 342 ، دار الكتب العلمية - قم . ( 4 ) المصدر السابق : 340 .